هذا سؤال جيد جدا .. ولكن نجيب عن هذا بضرب أمثلة للفهم ..

المثال الأول :اذ ا أتيت بورقة وأحرقت نصفها .. فماذا تقول عن الجزء المحروق من الورقة ( الرماد ) ..
هل تقول ان هذا الجزء المحروق هو النار ؟
أم أنك تقول أن هذا الجزء المحروق هو أثر حرق النار للورقه ؟

بالتأكيد طبعا ستقول هذا اثر ونتيجة عن النار .. وليست النار نفسها .. أليس كذلك ؟

المثال الثانى : اذا قام انسان بجرح انسان آخر بكلمات بذيئة .. مما أدى إلى أصابته بالإغماء والسقوط على الأرض ..
فهل تقول أن هذا الشخص الذى أصيب .. أن الكلمات دخلت فى جسده فأسقطته ؟
أم تقول أن أثر ونتيجة هذه الكلمات هو الذى أسقطه ؟

طبعا تقول أن الكلمات أثرت فيه حتى أغمى عليه وسقط ..

وهكذا .. كما يتضح من الأمثلة .. أن هناك فرق بين الشئ وأثره ونتيجته ..
ففى المثال الأول .. كان الشئ هو النار ، ونتيجته هو الحرق
وفى المثال الثانى .. كان الشئ هو الكلمات ، ونتيجته هو الإغماء

نعود لسؤالنا الأول لنجيب عليه فنقول :
أنت عندما تقرأ القرآن على الماء .. فليست كلمات القران هى التى تسقط فى الماء .. وإنما تترك أثرا روحانيا فى الماء نتيجة لقوة الكلمات القرآنية ..

* يعنى كأنك تأمر الماء بالآيات التى تقرأها عليه ..

* ويعنى أنك لا تشرب القران وإنما نتيجة وتأثير القرآن فى الماء

* فإذا قرأت آيات الشفاء على الماء .. فكأنك تأمر الماء بنقل أثر القرآءة الى المريض الذى يشرب هذا الماء ..

* وكذلك إذا قرأت آيات الرقية على الماء .. فكانك تأمر الماء بنقل أثر القراءة الى المريض الذى يشرب هذا الماء ..

* إذن فالماء هو الوسيط فى نقل هذا الأثر الروحانى القرانى .. الى الغير.. ليؤثر فيه روحانيا ..

* كلما كان القارئ للقرآن على الماء قلبه طاهر ونقى .. كلما ازداد تاثير الآيات فى الماء .. لأن القرآن طاهر والماء طاهر فلابد من طهارة قلب القارئ للقرآن ..

* انتبه : ليس كل من يحفظ و يقرأ القرآن قلبه طاهر .. بل كل من أعماله صالحه وأخلاقه طيبه .. فهذا هو القلب الطاهر الذى يستجيب له القرآن .. حتى ولو كانت قرآئته قليلة للقران .. لأنه يعمل بالقرآن .. وهذا هو الأصل ..
وتذكر قول أحد الصحابه حيث قال ” رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه “

س: لماذا الماء على وجه الخصوص ؟

يقول الله تعالى “وجعلنا من الماء كل شيء حي ” ، فلقوة طهارة الماء فقد أودع الله فيه سرأ ليكون كل شيء من الماء حي ..

دائما تجد الشريعة تهتم بأصول الطبيعة لطهارة الانسان مثل الماء والتراب .. وذلك لقوة طهارتها وبالتالى تأثيرها فى الانسان ..

فإذا أضفت الى هذه القوة الربانية التى فى الماء .. طهارة أخرى وقوة ربانية أخرى .. فكأنك أضفت نور على نور .. فافهم

لطيفة : ولعل من حكمة التسمية على الأكل والشرب .. هو أضافة الطاقة الروحانية الربانية المستمدة من “بسم الله ” .. الى الطاقة الغذائية الموجودة فى الطعام .. وذلك حتى يكتمل الفضل الربانى كله للانسان .. سواء غذاء للروح او الجسد ..

س: هل لايكون للقراءة أثر روحانى بدون الماء ؟

هذا هو الأصل النبوي فى الموضوع .. أى أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ على الماء ويعطيه لأحد ليشربه .. بل كان يرقيه بالدعوات ، وأحيانا كان يمسح بريقه الشريف على المصاب بعد القراءة على المصاب ..

ففي القران قوة روحانية وفى الماء قوة روحانية.. فعند ضعف الحالة الروحانية فى الإنسان ويجد فتور مع القرآن .. نأتي بالماء كوسيط روحاني قوي .. ونقرأ عليه القران .. مما يضاعف من الأثر الروحانى عند ضعف الحالة الإيمانية للإنسان .. كأنك تستخدم قوة شحن اضافية ليكون التأثير قوى ..

ومن الصعب أن نقرأ القرآن ونمسح بريقنا على أحد لأن أغلبنا يغلبه فساد الباطن .. فأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..؟!!!
ولذلك نحتاج الماء لتقوية ما نتج عن فساد الباطن ..

والله أعلم بأسرار شريعته .. و لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

Advertisements