خُلاصةُ المقالة .. فى اثباتِ الهَالَة !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
الهالة هى تلك النورانية المشعة والتى تحيط بالإنس والحيوان والجماد ..
هى طاقة كهروبيولوجية تشع من جسم الانسان ، الا أن هناك اشعاعات حرارية ( فوق الحمراء ) ، ومنها ذبذبات لا يمكن قياسها إما لصغرها المتناهى وإما لارتفاعها الشديد ، وتوجد فى كل الكائنات ،أما فى الانسان فانها تتركز فى الأطراف وتزداد بعملية التنظيف والاغتسال بالماء وتصل الى ذروتها بعد الوضوء والصلاة والطاعة والذكر .
ليس العلم والأجهزة الحيثة فقط من يثبتون وجود هالة نورانية تحيط بجسد الانسان .. بل حتى عوام الناس ودهمائهم وشيوخهم وعجائزهم يثبتون أن للانسان هالة .. فتجد أحدهم يقول فى فلان ( سبحان الله على وجه نور أو فى وجهه نور ) فهاهم ينظرون لثلّة من الناس فيرون النور فى وجوههم وترتاح النفوس بالنظر إلى إليهم أو مجالستهم .
كيف لا ؟!!
والله عز وجل يقول فى محكم التنزيل ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 122] ..
إنه نور الإسلام والسنّة الذى يعمُر به القلب فيطغى على سائر الجسد ويحيط به ويظهر على الوجه … ويخرج هذا السيّال النورانى من القلب عبر اليد فلو مسحت بيدك على جسد حيوان هائج فإنه سيهدأ ، ولو مسحت به على رأس يتيم فإنه سيشعر بدفء وحنان ولك بهذه المسحة أجر ومغفرة ، ولو وضعتها على رأس مريض أو على جسده ورقيته شفى بإذن الله تعالى .. ولاينكر هذا إلا معاند !
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته بالليل فيقول : ” اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا ” .
الشاهد : وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا .
يقول الحق وقوله الحق {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29]
أى : نور الطاعة والعبادة .. كماأن تظهر على وجهه ظلام المعصية .
قال ابن كثير فى تفسيره : وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الصالحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله ” من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ” والصحيح أنه موقوف وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس .
قال ابن القيم رحمه الله :
” وهذه الظلمات ضد الأنوار التي يتقلب فيها المؤمن، فإن نور الإيمان في قلبه، ومدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، ومشيته في الناس نور، وكلامه نور، ومصيره إلى نور، والكافر بالضد، ولما كان النور من أسمائه الحسنى وصفاته كان دينه نوراً، ورسوله نوراً، وكلامه نوراً، وداره نوراً يتلألأ، والنور يتوقد في قلوب عباده المؤمنين ويجري على ألسنتهم، ويظهر على وجوههم، وكذلك لما كان الإيمان واسمه المؤمن لم يعطه إلا أحب خلقه إليه، وكذلك الإحسان صفته وهو يحب المحسنين وهو الذي جعل من يحبه من خلقه كذلك، وأعطاه من هذه الصفات ما شاء وأمسكها عمن يبغضه وجعله على أضدادها، فهذا عدله وذلك فضله والله ذو الفضل العظيم “
الشاهد من قول ابن القيم ” ويجري على ألسنتهم، ويظهر على وجوههم “
إلا إن كان ابن القيم يهذى ولايعرف ماالذى يخرج من رأسه !!!؟
بل هذا النور ليس فى الدنيا فقط بل حتى فى الآخرة ..
قال تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [الحديد: 12].
روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر حال المؤمنين يوم القيامة قال : ” فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيَفِيءُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى، وَإِذَا طَفِئَ قَامَ، قَالَ: وَالرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضُ مَزِلَّةٍ، قَالَ: وَيَقُولُ: مُرُّوا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تَخِرُّ رِجْلٌ، وَتَعْلَقُ رِجْلٌ، وَيُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ … ” الحديث
جزء من حديث (9/357-358) برقم 9763 ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4/365-367) بطوله وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده وقال هذا إسناد صحيح متصل رجاله ثقات، وحسنه شيخنا د. سعد الحميد في مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم (7/3543-3549) برقم 1174.
هذا هو الهالة النورانية وحال المؤمنين .. ولايمنع أن يكون لكل شىء هالة تحيط به وتخلفه وتشع منها موجات ثابتة مصوّرة مسجّلة وأصبحت حقيقة علمية تنقلنا من البحث عن دليل إلى القاعدة العريضة التى عليها أهل العلم ” ماثبت بالحسّ والمشاهدة لايحتاج إلى دليل ” .
الهالة يراها بعض الإنس والجن والحيوان ونراها عبر أجهزة مخصّصة لقياسها وتصويرها .. ومن يعلم حجّة على من لايعلم .. وعدم علمك بالشىء ـ جهلاً أو عناداً ـ لايعنى عدم وجود ذلك الشىء ، ومن قال بوجود الهالة لم يخالف لانصاً ولاإجماعاً .. بل الأدلة معه كما تقدّم .. والله المستعان .
والله تعالى أعلى وأعلم

Advertisements