الحقائق التي يمكن أن نستنبطها من سورة الجن:
1- الجن لا يملكون للإنسان نفعاً أو ضراً:
أهم ما في الموضوع أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الجنّ بالذات:
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ﴾
(سورة الجن الآية: 20)
فالعلماء قالوا: الشرك هنا أن تعتقد بأن الجن ينفعون أو يضرون, ثم يقول عزّ وجل في الآية نفسها:
﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً ﴾
(سورة الجن الآية: 21)
فاسمعوا يا أخوان: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام حبيب الحق، وسيد الخلق, وسيد ولد آدم، وأعلى مخلوق في الكون لا يملك نفعاً ولا ضراً, أفيملك النفع والضر الجنّ ؟ أين جاءت هذه الآية ؟ في سورة الجن لماذا ؟ ليعلمنا الله سبحانه وتعالى لا يمكن للجن أن يكون على الإنسان من سلطان ؟
﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلَّا بَلَاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً * حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً * قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً * عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ﴾
( سورة الجن الآية: 21-26)
هذه الآية, وهذه الآيات كلها وردت في سورة الجنّ، من أجل أن يؤكد الله لنا أن موضوع الجن لا يملكون نفعاً ولا ضراً، ولا يعلمون الغيب، ولا يملكون إلا شيئاً واحداً هو الوسوسة الخفية, فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم انتهى كل شيء, معلومات دقيقة جداً مأخوذة من كل آيات الشياطين في القرآن الكريم.
2- على قدر الطاعة لله لا يقترب منك الشيطان وعلى قدر المعصية يقترب منك:
قال تعالى:
﴿إ ِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾
(سورة آل عمران الآية: 155)
لما الإنسان يرتكب معصية يصبح قريباً من الشيطان، فإذا أطاع الله عزّ وجل يصبح الشيطان بعيداً عنه, لذلك يا عمر, ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً آخر.
3- إذا جاءك خاطر خوف من الطاعة لله هذا من الشيطان ليبعدك عنه:
الشيء الثاني:
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
(سورة آل عمران الآية: 175)
حينما تأتيك خواطر الخوف من طاعة لا تصلي أحسن لك, لا تدفع زكاة مالك هذا من الشيطان.
4- حيل الشيطان وخداعه للإنسان:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالاً طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾
(سورة البقرة الآية: 168)
الشيطان ذكي لن يأمرك بالزنا, يأمرك بإطلاق البصر, ثم بالسلام, ثم ببعض عبارات الثناء, وينتهي الأمر إلى الزنا، الشيطان يمشي معك خطوة خطوة بأكل المال الحرام، بالاختلاط بالنساء, الشيطان ذكي يعرفك مؤمناً فلا يقترب منك، أما لو رأى فيك ضعفاً يعطيك معصية مخففة جداً شيء بسيط جداً, هل أنت متوحش ؟ يسلم على جارته, وبعدها يُحضر لها سندويشة, صار في علاقة قال تعالى:
﴿ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 168)
لماذا بدأ الله بشياطين الإنس قبل الجن ؟
أريد أن أقول كلمة واحدة في آية حيرتني قال تعالى:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾
(سورة الأنعام الآية: 112)
لماذا بدأ الله بشياطين الإنس ؟ لأنهم أشد إيذاءً من شياطين الجن, ربنا قال:
﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾
(سورة يوسف الآية: 28)
فالمرأة الشيطانة كيدها أعظم من كيد الشيطان الجني.
الأماني والغرور الذي يعده الشيطان للإنسان:
﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ﴾
(سورة النساء الآية: 120)
في إنسان ارتكب جريمة، وسرق مبلغاً ضخماً، ماذا يعده الشيطان ؟ يشتري بيت, يشتري سيارة، يعيش في بحبوحة، يُسافر، وبعد ساعتين يتم القبض عليه قال الله:
﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ﴾
( سورة النساء الآية: 120)
كلما رأيت واحداً واقعاً في مشكلة وأزمة كبيرة وكان عاصي هذا من عمل الشيطان لا تقولها له:
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾
(سورة الأنعام الآية: 68)
إذا نسي الواحد أن يصلي يعني أن شيطانه ذو قوة يقول لك: قد نسيت.
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
(سورة الأنفال الآية: 48)
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾
(سورة مريم الآية: 45)
إذا أتت مصيبة على الإنسان, ولم يكن إيمانه قوي فقد يوالي الشيطان, يقول لك: في الكون لا يوجد رحمة, لا يوجد عدل, مع أن الله يكون قد ساق له شيء بحسب ما يستحقه بالضبط.
والحمد لله رب العالمين

Advertisements