لشيخ المغربي علاج المس والسحر بمنهج سليم

اعرف نوع السحر المعمول لك
اعرف نوع السحر المعمول لك
هذه المقالة هي جزء صغير من فصل كبير يتضمن منهجية العلاج لظواهر المس الشيطاني وهي تمهيد لفهم آلية التعامل مع المس من خلال القرآن بعيداً عن المتاهات الآخرى وتحمل هذه المقدمة بذرة لفكرة تحتاج لدراسة واعية وتفعيل لكن مع قراءة هذه الصفحة لابد من قراءة كثير من المقالات التي تحجم ظاهرة المس خاصة عند حديثي عن الفروق بين المس والسحر والمرض النفسي والحسد وغير ذلك فموضوع المس والسحروالحسد حتى نطرقه بعقلانية تجعله في حدوده دون إنكار أو تهويل لابد من ملاحقة عناصره بموضوعية عموماً أترككم مع هذه المقدمة
القرآن ومدافعة الشيطان

لاحظنا في المباحث السابقة أن الجن عبارة عن موجودات غير متحيزة لطيفة وعاقلة ، لها القدرة على النفاذ في الأجسام الكثيفة دون أن تتمزق أو تتأثر عند دخولها فيها ، شأنها شأن الكهرباء أو الموجات الكهربية أو الكهرومغنطيسية .
والملاحظ أيضاً أن هذه الكائنات بالرغم من قدرتها على اختراق جسم الإنسان إلا أن ذلك محكوم بسنن ربانية مشابهة للسنن الكونية التي يخضع لها عالم المادة ؛ لذا وجدنا أن هناك أسباباً لدخول الجن لبدن الإنس ، و هذه الأسباب تمثل سننا تحكم طبيعة العلاقة بين الإنس والجن ، وبدونها يحرم الجن من دخول الإنس ، ولئن دخل لا يمتلك القدرة على الإيذاء إلا بحدود ضيقة وهي الوسوسة ، فالشيطان وإن كان يمتلك القدرة على أن يجري من ابن آدم مجرى الدم إلا أن قدرته في هذه الحالة لا تتعدى الوسوسة ، ولو امتلك غيرها لفعل بحكم العداوة الحقيقية بينه وبين الإنسان ، بل لحول حياة الإنسان إلى جحيم .
والمعلوم من خلال فهم نصوص القرآن والسنة ، أن الجن يمثلون مرتبة ثانية في الأرض بعد الإنسان ، ويتفقون مع الإنسان بكونهم مخلوقات عاقلة مكلفة ، لكنها تابعة للإنسان الذي حظي بدرجة التكريم على سائر المخلوقات الأرضية ، بل هناك رأي راجح على أنه مكرم أيضاً على الملائكة .
ومن هذا الوجه إذا حصل إيذاء للإنسان من جانب الجان ، فيكون وفق سنن ربانية ترتفع عند وقوعها بفعل الإنسان هالة الحفظ للبشر ، وفي الغالب أنها فجوات مظلمة في هالة كل إنسان يخترقها الجن ويتمكن من خلالها إيذاء الإنس ؛ وهذا الفجوات تحصل إما بسبب غفلة الإنسان أو جهله أو إيذائه للجن من حيث لا يعلم ، أو من خلال سنن أخرى بين الإنسان وأخيه الإنسان تمكن عالم الجان على الاختراق مثل السحر والحسد .
وقد فصلت ذلك عند حديثي عن أسباب المس ، لكن ما أريد التنبيه إليه هنا أن قدرة الجن ليست مطلقة وإنما تقع حال تخلف بعض سنن الحفظ عند الإنسان الذي كُرم على سائر المخلوقات .
وهذا يقتضي سننا أخرى لمدافعة تمكن الجن من الإنس بمس أو نحوه ، ووجود الداء يقتضي وجود الدواء علمه من علمه أو جهله من جهله .
والدواء نوعان :
دواء غير مشروع : و ينبني على الاستعانة بقوى أرضية أقوى من القوى المتسلطة يتم من خلالها التدافع فيغلب القوي منهم الضعيف ، وهذا الدواء يتعاطاه السحرة حال تسليطهم الجن على بعضهم البعض ، وهذه الطريق غير مأمونة النتائج ، ويتخللها الكذب و الخداع والشرك ، إضافة لطبيعة العناصر القائمة ( السحرة والجن الذي يستعينون به ) والتي جبلت على الشح في الخير والرغبة في الإيذاء أكثر من النفع ، و هذه الطرق محكومة بكونها طرق شيطانية ، وهذا عنصر ضعف فيها ؛ لأن الشيطان وكيده يدخل في باب الخلق الضعيف ، أما الساحر فقد حرم من الفلاح من كل الوجوه } وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى { ([1]) .
دواء مشروع : ويتم فيه الاستعانة المباشرة بمن بيده ملكوت السموات والأرض ، وفق ما شرع من طرق يتم فيها مدافعة القوى الأرضية الخبيثة المظلمة بالقوى النورانية بجميع أشكالها ، ومراغمة القوة الحقيقية للقوى الوهمية و « أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ([2]) فصاحب القوة الحقيقية هو الله I ، وما سواه فهو وهن على وهن ، ومن لجأ إليه إنما أوى إلى ركن شديد ، ومن هنا يظهر لنا مدى أهمية الاقتصار على العلاج بالقرآن أو بالوسائل المشروعة
ولكي يتضح المراد مما سبق بصورة جلية أرى أن أوضح بعض الأمور من خلال المقدمات التالية :
المقدمة الأولى : الجن و الطاقة النارية المظلمة ، وتفسير كثير من الظواهر المرتبطة بظلامية الشياطين :
المعلوم أن الجن خلق من نار ، ومن تلك الطاقة النارية الشفافة التي تعلو اللهب ( مارج من نار ) ، والنار بالرغم من الإضاءة الموجودة فيها إلا أن بعض أحوالها بل أشدها مظلم ، وهذا يفسر لنا كون نار جهنم سوداء مظلمة لا يضيء شررها ، ويفسر لنا كون الجن الذي خلق من الطاقة النارية لا يحب الانتشار بشكل واضح إلا في الظلام ، كما بين النبي r عليه وسلم بقوله : } إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ { ([3])
ويفسر لنا اختيار الكلب الأسود دون غيره لاختراقه واعتباره وسيطاً كثيفاً له أو التصور به وفي الأثر : « قال سليمان بن مغيرة ، فقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ r كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ » ([4]) فاللون الظلامي هو المجال الرحب للشياطين .
وهناك إشارة عجيبة في سورة الفلق تدل على هذا المعنى ، فهي تتضمن التعوذ بالله I من عدة شرور منها : شر الغاسق إذا وقب ، فالغاسق هو الليل يقال غسق الليل يغسق إذا أظلم ، وإذا وقب ؛ أي القمر إذا غاب وانتشرت الظلمة ، ففي تلك الحالة تنشط الأرواح الخبيثة وتنتشر لتعيث فساداً في الأرض ، يقول ابن القيم : « والغاسق هو الليل ، وآيته هو القمر إذا غاب ، وتتضمن الآية الاستعاذة من شر ما ينتشر من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار ، فلما أظلم عليها الليل وغاب القمر انتشرت وعاثت . » ([5])
فالأرواح الجنية الشيطانية تنتشر وتنشط في الظلام ، وتبحث عن المواطن المظلمة ،
وهذا يفسر لنا اختيار مدعي تحضير الأرواح للضوء الخافت لكي يتم لهم تحضيرها ، فهم
ييستجلبون أرواح الجن والشياطين في البيئة المناسبة لها .
نخلص مما سبق أن الأرواح الشيطانية الخبيثة مظلمة تحب الظلام وتنتشر فيه ، واللون الظلامي لتخترقه ، وطبيعة هذه الأرواح أنها تتأذى من النور الذي يمثل طاقة قامعة له أو موهنة لقوته ، طبعاً ، لا أقصد نور النهار ، بل أيضاً أي طاقة نورانية معنوية أو غير مرئية كطاقة الملائكة النورانية ، أو نورانية الذكر والقرآن ، أو نور المؤمن ، أو الهالة النورانية الحافظة لدى الإنسان .
المقدمة الثانية : طبيعة الحفظ الإلهي لجسد الإنسان .
ولعل هذا يفسر لنا أيضاً قانون اختراق الجن لبدن الإنس ، وهو أن الله I قد يسر للإنسان أجهزة مناعة تقيه مما حوله } إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ { ([6]) بعض هذه الأجهزة ندركه وهو ما يتعلق بالجانب المادي المحسوس ، وبعضها لا ندركه ويتعلق بالجانب الروحي ، وفي ظني والله أعلم أن جهاز المناعة الخفي هو هالة من الإشعاع النوراني يلف الإنسان بطريقة غير مدركة كما أننا لا ندرك بأبصارنا النور الذي يلف المؤمن ويميزه عن الكافر } أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ { ([7]) وطبعاً هذه النورانية للمؤمن والتي تميزه عن الكافر هي غير نورانية الحفظ والتي تشمل النوع الإنساني ، لكن ما أريد الإشارة إليه هنا أن هذا النور المذكور لا نراه بحواسنا و أبصارنا ، وإن كنا ندركه بطريقة روحية وهي عين البصيرة ، والعلم المعاصر يؤيد وجود هذه الظاهرة ؛ حيث كشف العلم الحديث من خلال تجربة مادية على بعض الأشخاص المسلمين قبل الصلاة وبعدها ، فلاحظوا أن الهالة الإشعاعية للإنسان تزداد أثناء الصلاة وبعدها عما كانت عليه قبل الصلاة . ([8])
وهذه الهالة أو الإشعاعات النورانية لها قوانين ربانية تحفظها ، وقوانين أخرى تهتكها شأنها شأن جهاز المناعة الحسي المعروف لدى الإنسان ، وعملية الهتك لهذه الهالة إنما يكون بإيجاد فجوة أو فجوات مظلمة من خلالها يقتدر الجن ذي الطبيعة النارية المظلمة من اختراقها والتمكن من صاحبها وفق سنن محدودة .
ولعل هذا التفسير يطرح تساؤلاً مهماً وهو : ما دام الأمر يتعلق بهالة نورانية حافظة للبشر ، فلم لا نجد الاختراق والتدمير من قبل الجن لأهل الكفر الذين يعتبرون كتلة من الظلام ؛ حيث أظلمت أجسادهم بظلمة الشرك والظلم والعصيان ؟ خاصة أن دواعي العداوة بين الشيطان وعموم الإنسان قوية جداً .
وهذا التساؤل يجاب عليه من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكرت سابقاً أن هذه الهالة لها علاقة بالنوع الإنساني على عمومه سواء كان كافراً أو مؤمناً من باب المنة الإلهية التي تعم بني آدم على وجه العموم ، وذلك أسوة بجهاز المناعة الحسي الموجود لدى البشر ، والذي لا يتميز به إنسان عن غيره ، وهذه الهالة لها سنن خاصة لهتكها غير الكفر والإيمان كما أن لجهاز المناعة الحسي لدى الإنسان سنن خاصة لهتكه .
الوجه الثاني : المعلوم أن الشيطان يحمل رسالة إغوائية يهدف إلى تحقيقها ؛ لذا يجتهد في المواطن التي تمثل هدفاً له ، أما المواطن الخالية من الإيمان ، فهي تمثل له بيتاً خرباً لا نفع من اختراقه أو العبث فيه أو أهدافاً محققة لا داعي لإهدار الجهد فيها ؛ لذا هي ليست مجالاً خصباً له ما دام الهدف الأسمى وهو الكفر قد تحقق فيها ؛ فتركها والانشغال بمواطن الصراع الحقيقية أولى وهذا المعنى أشار إليه عمر t عندما قال له بعض اليهود بأنهم لا يشعرون بالوسوسة التي يحس بها المسلمون فرد قائلاً : وماذا يفعل الشيطان بالبيت الخرب .
الوجه الثالث : المعلوم أن الشيطان يهدف من حربه مع الإنس تحقيق هدفين أساسيين وهما ( إيقاعه بالشرك والكفر ) ( وانشغاله بالدنيا وتمتعه فيها على حساب الآخرة ) فإذا حصل الكفر فليزين الدنيا وليحولها إلى جنة للكافر ، وهذا يقتضي عدم إزعاج الكافر في جسده وماله لكي يتحقق الهدف الثاني .
المقدمة الثالثة : آلية تأثير الجن على الإنس من خلال المس .
المعلوم أن الجهاز العصبي عبارة عن شبكة عظيمة تربط جميع أنحاء الجسد بمركز تحكم وهو الدماغ ، و تشبه هذه الشبكة شبكة الجهاز الدوري الذي يضخ الدماء إلى جميع أنحاء الجسد ، لذا نجد الخلايا العصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسد ومتصلة بنقاط التجمع الشبكي للجهاز العصبي الممتدة خلال النخاع الشوكي و النخاع المستطيل مروراً بالدماغ ، ونقاط التجمع هذه تقوم بتعديل النبضات الواردة من الخلايا العصبية ، حيث يستقبلها ويجمعها ويسهل توصيلها للدماغ بشكل رسائل تتضمن نبضات مطالبة للدماغ للاستعداد لتنفيذ مهام مخصوصة لها علاقة بالرسائل الواردة إليه .
كل ذلك يحصل بدقة عجيبة منتظمة ومحللة لكل الرسائل الملتقطة من المجسات واللواقط في الجسم ، و مرسلة لهذه الرسائل لمراكز التحليل والاستجابة في الدماغ .
والجن عندما يدخل جسد الإنسان إنما يجد ثغرة في هالته الإشعاعية الحافظة ، وهذه الثغرة تمكن الجن من أن يستقر داخل الإنسان ويعبث به ، وفي الغالب يكون التأثير من خلال الجهاز العصبي المبثوث في جميع أنحاء الجسد ، أو في أوتار التجمع العصبي ، أو في مركز الجهاز العصبي نفسه ( الدماغ ) ، فيقوم الجن بإرسال رسائل مضطربة للدماغ من خلال مراكز التجميع أو من خلال الدماغ نفسه ، أومن خلال المجسات واللواقط حسب درجة المس والتمكن ، وهذا يفسر لنا التخبط الذي يقع فيه الممسوس } إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ { ([9]) فالتخبط حاصل من طبيعة الرسائل المضطربة التي يتلقاها الدماغ .
ويفسر لنا أيضاً الحالات التي يتم فيها التحكم في بعض الأعضاء ومسكها ؛ حيث يتم التحكم في مراكز التجميع الخاصة بهذا العضو ، وكون الجن موجودات عاقلة يفسر لنا قدرتها على تمييز مركز التجميع المقصود لديها وأثر التحكم فيه ؛ حيث تقوم بمنع رسائل هذا المركز عن الدماغ ، وهذا الأمر يستطيع أن يقوم به الإنسان عندما يخدر مركزاً من مراكز التجميع حيث يستطيع أن يبطل الشعور والإدراك المتعلق بهذا العضو ، ويمنع الإحساس من خلال تثبيط الرسائل الصادرة من مركز التجميع إلى الدماغ .
وطبيعة المادة التي خلق منها الجن والتي تشبه الطاقة ؛ حيث خلقت من مارج من نار أي من طرف اللهب أو الجانب غير المرئي من النار ، أو تلك الطاقة المنبعثة من طرف اللهب يفسر لنا قدرتها على التعاطي مع الجهاز العصبي بسهولة ، وتعطيل رسائله أو إعطائه رسائل مغايرة ، وقد يكون هناك تشابه كبير بين طبيعة المادة التي ركب بها الجن وطبيعة الطاقة المبثوثة بالجهاز العصبي .
إذا طبيعة المادة التي ركب بها الجن ، وطبيعة الجهاز العصبي والتي تنطلق من خلاله الرسائل وفق طاقة كهربية أو كهرومغنطيسية ، وطبيعة الجن ذات المادة اللطيفة غير المتحيزة إضافة إلى كونها مخلوقات واعية عاقلة كل ذلك يفسر لنا آلية التأثير ويصور لنا طبيعة المس .
المقدمة الرابعة : سنن مدافعة الجن من بدن الإنس .
المعلوم أن الجن خلق من مارج من نار أي من خليطها أو من الريح الحارة غير المرئية من اللهب ، والنار في بعض أحوالها بل أشد أحوالها مظلمة ؛ لذا الجن خاصة الشياطين التي أضافت إلي ظُلمة الخلقة والطبيعة ظُلمة الطبع ؛ لذ نجدها تميل للظُلمة بطبعها وتألف الليل وتنفر من الضياء ، وقد صرحت الأدلة المتعددة إلى هذه الطبيعة ، أي إلى طبيعة تلك الطاقة النارية الأرضية المظلمة وانكسارها أمام الطاقة النورانية ، بل تتحاشى الإلتقاء بها وتفر منها ، وجاءت بعض الإشارات القرآنية الدالة على ذلك ، منها أن إبليس لعنه عندما جاء لقريش عند نفيرها يوم بدر على شكل إنسان وقال لهم أنهم لا غالب لهم ، فوجئ عند وصوله لبدر تدخل الطاقة النورانية الملائكية في المعركة فما كان منه إلا الفرار ، وهذا الموقف عبر عنه القرآن بقوله : } وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَـالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ . { ([10])
فالشيطان حال دخوله مضمار المعركة لم يتصور نزول الملائكة في المعركة ، والملائكة جبلت من نور ؛ لذا وجد الشيطان أنه لا مجال للبقاء له في معركة فيها طاقة نورانية كطاقة الملائكة ، وهذا يشير إلى أن الطاقة النورانية فيها قدرة عجيبة على قمع الطاقة النارية ودفعها وإهلاكها .
وقد يجد البعض نوع من التعسف في تعاملي مع المثال السابق ، أذكر هنا مثالاً آخر ، وهو موقف الشيطان أمام طاقة نورانية ليست ملائكية بل هي عبارة عن كلمات نورانية تامة ، وهي الدعوة التامة الشاملة لكل معاني التوحيد والفلاح ، وهو الأذان والإقامة ، قال رسول الله r : } إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ { ([11]) فالأذان عبر عنه النبي r في أحاديث أخرى بأنه دعوة تامة ؛ لذا له نورانية خاصة تامة ، هذه النورانية التامة قامعة للشيطان ، ولو استطاع الشيطان الصمود أمام نورانيتها لبقي ، فحرصه الشديد على الإغواء معلوم ، وهو واضح من نص الحديث ؛ حيث إنه بمجرد انتهاء الأذان يأتي لإكمال رسالته الإغوائية ؛ إذا لا بد من قوة قامعة قوية لا يستطيع الشيطان الصمود أمامها ، وهذه القوة في النورانية العالية التي يتميز بهما الأذان والإقامة ، وبالرغم من أن الصلاة نور إلا أنه يتخللها بعض جوانب الغفلة ؛ لذا يجد الشيطان ثغرة فيها للاختراق .
ومن هذا الوجه نرى أن الطاقة النورانية فيها من القوة لقمع الطاقة النارية وتكسيرها وتبديدها ، ومن تتبع كثير من الآثار التي لا يتسع المجال لذكرها هنا يحصل لديه هذه النتيجة ، وهذا يفسر لنا ما ورد في الأثر من أن نار جهنم تتأذى من نور المؤمن لدرجة تقول له أسرع يا مؤمن كاد نورك أن يطفئ ناري ، فنار جهنم السوداء بالرغم من عظمتها نراها تنقمع أمام القوة النورانية التي تسلح بها المؤمن .
إذا نحن أمام قوى أرضية سفلية مظلمة نارية متسلطة على الإنسان ، وهذه القوى تحتاج لمراغمة ومدافعة وقمع بما هو أقوى منها من القوى العلوية النورانية ، وهذه الطريقة الأمثل لعلاج السحر والمس الشيطاني ، وهي الوسيلة الأقدر في طرد الجن من بدن الإنس ، وهذا المعنى أشار إليه ابن قيم الجوزية بطريقة بسيطة مختصرة حيث قال : « أما علاجه – أي المس – فيكون بمقابلة الأرواح العلوية الشريفة الخيرة لتلك الأرواح الخبيثة فتدافع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها . » . ([12])
ولكي نفهم أثر القوة النورانية في دفع القوة النارية نحاول هنا تتبع مصادر تلك الطاقة النوارانية لنرى أثرها :
الرسول الأعظم : محمد r :
جاء وصف النبي محمد r بأنه سراج منير ؛ أي جسم نوراني يستنير من حوله به يقول الله I : } وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً { ([13]) وهذه النورانية العظيمة كانت ملازمة للرسول الأعظم وهو جنين في بطن أمه قال r : } إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ دَعْوَةِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةِ عِيسَى قَوْمَهُ وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ { ([14]) هذه النورانية العظيمة والتي أضاءت مسافات بعيدة جداً كانت ملازمة للنبي منذ اللحظة الأولى ؛ لدرجة أن قرينه لم يجد مناصاً إلا أن يعلن إسلامه ليستطيع الصمود أمامها ، أما من حول النبي r من الصحابة فقد لمسوا هذه النورانية بشكل واضح محسوس ، وعبرت عنها ألفاظهم . يقول أبو هريرة t : } مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ r كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ { ([15]) وقال ابن عباس رضي الله عنهما :} كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ { ([16])
وبهذه النورانية العظيمة كان النبي r مؤهلاً لرحلة النور والعروج عبر السموات العلى .
وهذه النورانية الذاتية كانت تنقمع الجن لشخص صاحبها دون أن يكون هناك معززات أخرى كقراءة قرآن أو أدعية ؛ لذا نجد خلال بعض الآثار الواردة عن رسول الله r في طرد الجن من بدن الإنس أنه كان يكتفي بالقول : اخرج عدو الله أنا رسول الله .
الرسول عيسى عليه السلام :
عيسى r هو كلمة الله وروح منه ، تميز عن غيره من الأنبياء بأن طريقة ميلاده كانت مغايرة للبشر ؛ حيث كان من أم بلا أب ، وقد جاءت البشارة بالولد من خلال رسول ملائكي : } قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً { ([17]) ، والمعلوم أن عيسى r قد رفع بجسده إلى السماء مما يشير إلى أنه ذو نورانية عالية رافقته منذ الميلاد المغاير للبشر جميعاً وخلال رحلته النورانية بجسده إلى السماء مما يشير إلى أن تركيبة جسده كانت مهيأة لصعود العالم النوراني والبقاء فيه ، والمعلوم أن السماء لا يخترقها إلا الأشياء النورانية وهي أربعة : العمل الصالح والكلم الطيب } إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ { ([18]) وروح العبد المؤمن والملائكة ، وهذه الأمور الأربعة كلها نور أما غير ذلك فمحروم من الاقتراب من ثخوم السماء ؛ لذا أرواح الكفار المظلمة تغلق أمامها أبواب السماء وتهوي بها الريح في مكان سحيق ، قيل في جب نار وقيل في واد مظلم،وفي ظني أنه برزخ ذي ظلمة شديدة يتناسب وطبيعة الأرواح المظلمة .
لذا صعود عيسى r بجسده إلى السماء يشير إلى نورانية عالية رافقت جسده بالإضافة إلى روحه ، وهذا يفسر لنا انقماع القوى السفلية من الشياطين والجن من شخصه الكريم المبارك ، حيث كان يخاطب هذه الأرواح فتطرد من الأجساد بمجرد الخطاب ، مما يشير إلى أن هناك قوة نورانية ذاتية في شخص عيسى r لا تستطيع الجن والشياطين أن تصمد أمامها ، فما يكون منها إلا الفرار أو الدمار.
نورانية أهل الإيمان والتوحيد :
جاءت كثير من الآيات الدالة على النور الذي يكتسبه المؤمن بإيمانه وصدق توحيده وحسن طاعته لله وإتباعه للرسول . يقول الله I : } أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ {([19]) } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ { ([20]) إذا هناك نور حقيقي يسير به أهل الإيمان بين الناس هذا النور يرى بالبصيرة وبآثاره وإن كان لا يرى بالبصر . } أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ { ([21])
وقد ضرب الله مثلاً لنور المؤمن بقوله : } اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { ([22])
فنور المؤمن مركب من نورين نور الفطرة التي فطرت على الإسلام والتوحيد ، و نور الهداية التي ينالها المؤمن باختياره صراط الله I ، وهو نور يتميز بالصفاء والقوة كأنه كوكب ذري يوقد من شجرة مباركة .
وهذه النورانية عند أهل الإيمان تختلف في درجتها بحسب قرب الإنسان أو بعده عن الله ، وبحسب طاعاته ؛ حيث إن الزيت الذي يتقد منه النور في قلب المؤمن وجسده هو الحسنات ، وتضعف جذوته بالسيئات كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : « إن للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب .. وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب . »
وهذه النورانية التي تعتبر قطعاً أقل من نورانية الأنبياء إلا أن لها تأثيراً على قمع الشيطان وظَلَمة الجان ، وهذا يفسر لنا أثر نورانية إمام العدل وفاروق الأمة عمر على الجن والشياطين لدرجة أنه ما سلك طريقاً إلا فر الشيطان من هذه الطريق وسلك طريقاً غيرها ، والمعلوم أن الشيطان لا يُرى ويستطيع أن يمر من جانب عمر t دون أن يشعر به عمر t ؛ إذا هناك مانع آخر قامع للشياطين وهو النورانية العالية التي كانت في عمر t والتي لا يستطيع الشيطان مواجهتها أو المرور بجانبها وإلا صعق أو انقمع أو تكسرت طاقته ؛ لذا يفر منها .
وهذا يفسر لنا قصة إمام السنة الإمام أحمد مع الجن فيما يرويه العكبري عن أبيه عن جده قال : « كنت في مسجد أحمد بن حنبل فقيل : إن للمتوكل صاحباً يعلمه أن جاريته فيها صرع ، وسأله أن يدعو لها بالعافية ، فأخرج له أحمد نعل من خشب بشراك من خوص للوضوء ، وقال له : امض إلى دار أمير المؤمنين ، واجلس عند رأس الجارية ، وقل له ـ يعني الجني ـ يقــول لك أحمـد : أيما أحـب إليك تخرج من هذه الجارية ، أو تصفع بهذا النعل سبعين صفعة ؟ فمضى إليه ، وقال له ذلك ، فقال له المارد على لسان الجارية : السمع والطاعة ..لو أمرنا أحمد أن لا نقيم في العراق ، ما أقمنا به .. إنه أطاع الله I ، ومن أطاع الله I أطاعه كل شيء ، وخرج من الجارية ، وهديت ورزقت أولاداً ، فلما مات أحمد عاودها المارد فأنفد المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي ، فعرَّفه الحال ، فأخذ المروزي النعل ، ومضى إلى الجارية ، فكلمه المارد على لسانها ، وقال : لا أخرج من هذه الجـارية ، ولا أطيـعك ، ولا أقبل منك … أحمــد بن حنبل أطاع الله I
فأمرنا بطاعته . »([23])
فهذه القصة التي لا استبعد وقوعها تبرز لنا الأثر القوي لأهل الإيمان ؛ حيث يؤثرون بذواتهم في الجن وطرده من الأجساد ، فهذا النور العالي تنقمع له قوى الجن المظلمة السفلية ولا تستطيع الصمود أمام أهله .
لكن إن لم تكن نورانية الإيمان بدرجة عالية قامعة وخاسئة للجن والشياطين ، عندها يضاف إليها نورانية أخرى مساعدة ، وهي نورانية الرقى المشروعة ، وأعلاها درجة هو القرآن .
نورانية القرآن والذكر وأثره في طرد الجن .
القرآن الكريم أعظم نعمة عرفتها البشرية ، وهو كلام الله حقيقة و حبل الله في أرضه ، حباه الله I بصفات عدة منها أنه الفرقان والفصل والمبين والمبارك والروح ، والمجيد والكريم ، وتعدد الصفات والنعوت تدل على عظمة المنعوت ، وهو أكثر شيء أقسم به الله I ، بل أقسم الله I بكل عظيم ليدل على عظمته } فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ { ([24])
ولعل أهم صفة للقرآن أنه نور مبين ؛ أي واضح ، فالنور في كلماته وفي دلالاته وفي آثاره ، وقد أشارت آيات كثيرة لهذه الصفة منها :
} وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا { ([25]) } قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ { ([26])} فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { ([27])} كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلـيْكَ لِتُخْرِجَ النّـَاسَ مِنَ الظُّلـُمَاتِ إِلَى
النُّورِ { ([28]) } وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً { ([29])
وطبعاً هذه الكلمات النورانية لها الأثر المبارك ، وفيها من القوة ما يدفع بها كل شر أو ضرر يحيق بالإنسان ، إضافة إلى أنها جالبة للأرواح النورانية الملائكية عند قراءتها ، فالملائكة تتراءى لها البيوت التي يُقرأ فيها القرآن كما نتراءى نحن النجوم في السماء في الليلة الظلماء ، يكفي لنا بركة في القرآن هذا الحديث : } وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . { ([30])
إذا القرآن نور ، وتتنزل به ملائكة من نور ، وهذه بعض أسرار عظمته ؛ لأن تلاوته نور على نور ، وهو من هذا الوجه أعظم وسيلة لطرد القوى السفلية المظلمة من جسد الإنسان ،وأقوى وسيلة للشفاء من لوثات الشياطين ونزغاتهم ونفثهم وصرعهم للإنس } وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ { ([31]) وتخلف أو تأخر أثر العلاج به لا يرجع إلى القرآن إنما لعوامل أخرى سأبينها .
وهذه النورانية ينال الذكر نصيب منها خاصة الأذكار الواردة في السنة وفي الحديث : } لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . { ([32])
ومن هذه الأذكار النورانية القامعة للشياطين ما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ : } مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ . { ([33])
فهذه كلمة التوحيد أعظم كلمة في الكون وتكرارها مئة مرة له نورانية خاصة تجعل الشيطان يفر من صاحبها ولا يقربه ، ولا بد أن يكون هناك مانع حقيقي للشيطان أدركه في صاحب هذه الكلمات ، وهو تلك الهالة النورانية الدافعة والحافظة و التي يراها الشيطان بصورة جلية فيعلم أنه لا مجال من الاقتراب من صاحبها .
وقد أشار العلامة الرباني ابن قيم الجوزية لنورانية كلمة التوحيد ومدى أثرها بحسب قائله وذلك بقوله : « اعلم أن أشعة ( لا إله إلا الله ) تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه . فلها نور ، وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفاً لا يحصيه إلا الله ، فمن الناس من نور الكلمة في قلبه كالشمس ، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري ، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم ، وآخر كالسراج المضيء وآخر كالسراج الضعيف .. وكلما عظم نور هذا الكلمة واشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته . » ([34]) وكذلك كلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم كلما كان أشد إحراقاً للقوى المظلمة الغازية .
و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ : } إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ : يُقَالُ حِينَئِذٍ : هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ شَيْطَانٌ لآخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ ؟ { ([35])
هذا ذكر آخر يبرز بصورة واضحة تلك النورانية التي تتميز بها بعض الأذكار الحافظة ، فهذا ذكر الخروج من البيت ، وفيها استعانة كاملة بالله I ، هذه الاستعانة تلبسه ثوباً نورانياً ملاحظاً للشياطين السيارة في الطرقات ؛ لدرجة أنها تستطيع أن تميز صاحبه ؛ لذا نجد أن الشياطين تخبر بعضها بعضاً بأنه لا مجال للاقتراب من هذا الرجل الذي لبس ثوباً نورانياً ذي طاقة عالية لا مجال لاختراقها ، وهذا ملاحظ من كلام الشيطان لأخيه الشيطان : كيف لك برجل قد هدي ووقي وكفي ؟ وهذه الكلمات من الشيطان لها دلالاتها ، فالشيطان قد رأى أن هذا الرجل قد هدي ، وهذه الرؤية محسوسة مما يشير إلى أن نور الهداية ملحوظ تدركه الشياطين من خلال الهالة النورانية ، ولعل الشيطان يقصد بهذه الكلمة أن هذا الرجل قد هدي لسر العصمة من الشياطين من خلال الذكر النوراني ، وترتب على هذه الهداية الوقاية والكفاية ؛ حيث لا مجال لقوى الظلام السفلية اختراق هذه النورانية العالية .
نورانية الرقية القرآنية :
القرآن الكريم كله نور وخير وبركة ؛ لذا تصلح كل آية فيه للرقية القرآنية ، ولدفع الشياطين من بدن الإنس ، فالمعلوم أن بتلاوة كل حرف من القرآن عشر حسنات ، وكل حسنة لها نور في القلب وضياء في الوجه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا » ([36]) لكن هذه النورانية العظيمة لكل آيات الكتاب لا تمنع من كون بعضها أكثر نورانية من بعض ، قال رسول الله r : } مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ { ([37]) ولا يمنع أيضاً من خصوصية بعض الآيات لما تتضمنه من دلالات ومعاني في التأثير أكثر من غيرها على الجن والشياطين المتسلطة ؛ لذا نجد في كتب علاج المس رقية قرآنية يستخدمها المعالجون حال علاجهم للمس ، وهي آيات مخصوصة ، وهذه الرقية ورد فيها أثر عن أبي بن كعب t قال فيه : « كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ r فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! إِنَّ لِي أَخًا وَبِهِ وَجَعٌ قَالَ : وَمَا وَجَعُهُ ؟ قَالَ : بِهِ لَمَمٌ . قَالَ : فَأْتِنِي بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ r بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَآيَةٍ مِنْ الْأَعْرَافِ إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَآخِرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، وَآيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْجِنِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَامَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَكِ قَطُّ. { ([38])
هذه الرقية القرآنية ، والمتأمل لها ولدلالتها يدرك مدى فاعليتها وأثرها ، فالفاتحة هي أم الكتاب ، وهي الشافية والكافية ، وهي أعظم سورة في القرآن الكريم ، بل هي مجمع النور القرآني كله ؛ لذا يصدق في وصفها أنها أم النور القرآني ، أما المواضع الأربعة الأخرى بعدها فهي من سورة البقرة التي لا يستطيعها البطلة ( السحرة ) وهي تتميز بقوة نورانية عالية طاردة للشياطين ؛ فقراءتها تطرد الشياطين من البيت ثلاثة أيام ، والملاحظ في الأربعة مواضع من سورة البقرة أنها جمعت بين أول السورة و آخرها و قلبها النابض ، فأول السورة ملخص يدل على الفلاح المبني على الإيمان بالغيب والعمل الصالح واليقين بالآخرة ، ووسطها آية « إلهكم إله واحد » ، لها نورانية التوحيد بأعلى درجاته وفيها توجيه للقلب للاستعانة بالقوة الحقيقة المالكة والمدبرة لهذا الكون ، فالكون كله لله ، وغير الله لا يملك نفعاً ولا ضراً ؛ لذا من لجأ إليه سلم ، ومن طرق غير بابه هلك ، أما الآية الأخرى من سورة البقرة فهي آية الكرسي أعظم آية في القرآن ، وأعظم حافظ للإنسان من كيد الشيطان بما تضمنته من دلالات في التوحيد والاستسلام والاستشعار بالضعف والحاجة لقوة السماء في دفع البلاء ، والموضع الرابع هو الآيات الخاتمة لسورة البقرة ، والتي فيها قوة الحفظ والكفاية وبما تضمنته من معاني إيمانية عالية واستسلام لمنهج الله ولجوء ودعاء واستعانة به ، وهذه القوة العجيبة في الحفظ لكل من آية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة يرشد إليهما هذا الحديث الصحيح عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ t ْ النَّبِيِّ r : } مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ { ([39]) و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ r بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ r } صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ { ([40])
الحديثان يشيران إلى القوة الحافظة التي تتميز به هذه الآيات خاصة في الليل الذي يعتبر الجو الأنسب للشيطان في صراعه للإنسان .
هذا عن القوة الحافظة في هذه الآيات أما عن النورانية العالية التي تميزت بها الفاتحة وخواتيم سورة البقرة على وجه الخصوص ، فقد صرح بها جبريل عليه السلام لمحمد r ، ففي الحديث الصحيح : } بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ r سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : هَذَا بَابٌ مِنْ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ : هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ { ([41])
أما عن الموضع السادس من الرقية فهو من زهراء القرآن من آل عمران وهو الآية : } شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { ([42])
هذه الآية العظيمة لا يدرك أسرارها وأنوارها إلا أهل الله من العلماء ، فهي شهادة من الله I ثم أخيار السماء والأرض وعدولهما : الملائكة والعلماء على أعظم مشهود في الكون وهو التوحيد الذي لأجله قامت السموات والأرض ، ولأجله نصبت الموازين يوم القيامة ، والعلماء وحدهم يرون المبدأ الثاني الذي تضمنته الآية وهو القسط الإلهي ، فهم في تأملهم لكل مجريات الأحداث وتقلبات الأكوان يرون عدل الله ماثلاً أمام أعينهم ، وفي أي حالة تسلط يرون أيضاً العدل الإلهي ، وأي حالة ظلم لا يمكن دفعها إلا بالتأكيد على مبدأ العدل ، العدل في المدافعة والعدل في المراغمة ؛ لذا لا يتصور علاج لحالة تسلط شيطاني دون التأكيد على مبدأي التوحيد والعدل التي تضمنتهما الآية السابقة ، وكأن الآية تتضمن تهديداً للقوى الظالمة في الأرض بأعظم القوى النورانية في السماء والأرض وهم الملائكة والعلماء ، ونورانية الملائكة ذاتية فهم مخلوقون من نور أما نورانية العلماء فكسبية وطاقتهم النورانية أشار إليها النبي r بقوله : } .. وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ { ([43]) فالعلماء ورثوا نورانية الأنبياء ، وطاقتهم النورانية بالنسبة لغيرهم أشبه بنورانية القمر بالنسبة للكواكب أو النجوم التي حوله ؛ لذا هذه الآية لها قوة عجيبة في دفع تسلط الجن وظلمهم للإنس .
أما الموضع السابع من الرقية فهو من سورة الأعراف وهو قوله تعالى : } إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ { ([44])
إنها آية تتضمن تدبير الله لكونه منذ خلقه ، إضافة للإشارة إلى أن هذا الكون كله بما فيه مربوب لله مقهور بأمره ، وختمت هذه الآية ببيان أن الخلق والأمر هو لله I .
وما دام الأمر والخلق هو لله ؛ إذا لا يدفع ضرر الخلق للخلق إلا باللجوء لرب الخلق وصاحب الأمر ، وفي ظني أن هذه الآية تتضمن أسراراً هامة جداً وهي ملجأ العائذين بالله اللاجئين إليه والمستغيثين المستجيرين بعظمته في دفع كل مكروه ألم بهم ؛ لذا جاء التأكيد بعدها على مبدأ الاستغاثة و الدعاء لله بجميع أشكاله يقول الله I بعد الآية السابقة مباشرة : } ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ، وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَـتَ اللّهِ قَرِيـبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ { ([45])
أما الموضع السابع من الرقية فهو آخر آية من سورة المؤمنون } فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ { ([46])
وهذه الآية لها نورانيتها الخاصة إنها لا تطرد الجان فحسب ، بل فيها من القوة ما يفتت به الجبال ، وقد ورد عن عبد الله بن مسعود t } أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق فقال له رسول الله r ما قرأت في أذنه قال قرأت أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا حتى فرغ من آخر السورة – أي سورة المؤمنون – فقال رسول الله r : لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال . { ([47])
أما الموضع الثامن من الرقية فهو آية من سورة الجن تتضمن اعترافاً من عقلاء الجن بالتوحيد ونفي الصاحبة والولد عن الله مع التأكيد على علو الذات الإلهية ، وهذا الاعتراف الجني تنبيه للجن الغازية للعودة لرشدهم والانصياع لداعي التوحيد ومستلزماته التي أهمها تجنب ظلم العباد ، وإن لم ينصع الجن لداعي التوحيد ولوازمه ؛ إذا لا بد من الحرب النورانية الملائكية التي تدل عليها آيات الموضع التاسع .
أما الموضع التاسع من الرقية فهو أول عشر آيات من سورة الصافات ، وهذه الآيات تبدأ بقسم بالملائكة النورانية ( والصافات صفاً ) ثم تعقب على الحفظ الإلهي للسماء من القوى السفلية أو من مردة الشياطين ، ثم تعرج على ملاحقة الملائكة لهم على تخوم السماء بالشهب الثاقبة ، إنها آيات تبين ذلة وهوان المردة الغزاة أمام قوة السماء فكيف بسفلة الجن وضعافهم الذين يغزون الأجساد الآدمية الضعيفة ؛ إن هذه الآيات بمثابة شهب ثاقبة على هذه الجن وقذائف حارقة لهم ، هذه الآيات بمثابة نقل للمعركة الملائكية من ثخوم السماء إلى ثخوم الأجساد الضعيفة التي اخترقها الجن .
أما الموضع العاشر من الرقية فهو آخر آيات من سورة الحشر ، والتي يسبقها قول
الله I } لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { ([48])
إنها آيات تبين مدى عظمة القرآن وأثره في الأكوان فالجبال على عظمتها تتصدع وتخشع عند تلاوته إنها نورانية كلام الله I الذي تجلى للجبل فجعله دكا .
وبعد هذه الآية تأتي الآيات العظام المستنيرة بنور التوحيد وصفات الله وأسمائه ، هذه الآيات لا يصمد أمامها ظالم ، وتلاوتها تتضمن استعانة بالله وصفاته العلا ؛ لذا لها نورانية خاصة تتميز بها عن سائر القرآن .
أما الموضع العاشر فهو خاتمة القرآن وهو سورة الإخلاص التي تعتبر ثلث القرآن ؛ أي نورانية ثلث القرآن ، ثم المعوذتان اللتان يعتبران الأعظم في اللجوء إلى الله بدفع أي شر للخلق سواء كان إنس أو جن سواء كان بسحر أو عين ، بل يتعدى أثرهما لملاحقة أقل الضرر وهو الوسوسة سواء كانت من الجنة أو الناس .
هذه هي الرقية الشرعية ، وهذه بعض المعاني الدالة على بركتها وأنوارها ، والإشكالية في العلاج في الغالب لا تكمن في الرقية ، بل في عوامل أخرى سأبينها عند حديثي عن إشكاليات العلاج .
تأثيرات بعض العلاجات المادية :
بين النبي r أن الله I ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله ، والعلاج إما يكون روحانياً بالرقى والأدعية والأذكار ، وإما يكون مادياً ، وهذي النبي الكريم r كان في التعامل مع الأمرين ، وكليهما من باب الأخذ بالأسباب المشروعة ، وفي الغالب يكون للداء الواحد أكثر من دواء وهذا أمر معلوم أثبتته التجربة ، وهو من مقتضيات رحمة الله I بالبشرية ، وإذا كان صرع الجن للإنس هو نوع من الداء ، وهذا التلبس لا يحصل إلا وفق سنن مهيئة له ؛ إذا لا يستبعد أن يكون في بعض المواد المبثوثة في الطبيعة خواص تأثيرية على الجن ، بل وطاردة له من جسد الإنسان ، وهذا باب عظيم يحتاج إلى تأمل ودراسة ، وكذلك قولنا أن الجن أشبه بالطاقة الكهرومغنطيسية أو الطاقة الكهربية قد يفيدنا في التعاطي معه من نفس هذا الباب ، وقد قرأت في بعض الكتب عن بعض علماء الروس أنهم استخدموا الكهرباء أو الطاقة الاستيتكية في طرد الأرواح والتأثير عليها ، وهذا باب من العلم يحتاج لدراسة وبحث وتحقق من نتائجه.
الذي أود أن أنبه له هنا هو أنه لا يمتنع أن يكون في خواص المواد جانب تأثيري على الجن ، إما بشحن المناعة النورانية لدى الإنسان مما يضيق على الجان منافذه ، وإما بالتأثير على طبيعة الجن من خلال تنفيرهم من بدن الإنس ، وإما أن يكون في بعض هذه المواد جانب نوراني طارد للجن من بدن الإنس .
ومن هذا الوجه لا استبعد الأثر الخاص لورق السدر على بعض حالات السحر ، فقد يكون لهذه الشجرة بالذات نورانية خاصة طاردة للجن ومبطلة للسحر ، خاصة أن اسم هذه الشجرة له تعلق بمسمى نوراني له خصوصية وهو سدرة المنتهى ([49]) ، والتي تحكي في القرآن الكريم هذا اللقاء النوراني بين أمين السماء وأمين الأرض} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ،إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى { ([50])
ولها مسمى في الجنة كأول النعم الحسية فيها : } فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ { ([51]) طبعاً لا تشابه حقيقي بين سدرة المنتهى أوسدر الجنة بسدر الدنيا ، لكن لابد أن يكون لاختيار هذا الاسم بالذات خصوصية غير مدركة لنا ؛ خاصة وأننا نعلم أن سدر الدنيا ليس من الشجر المثمر ، أو ثمره ليس ذي فائدة تذكر للإنسان ، إذا لابد أن يكون هناك سر في هذا الاختيار وهذا المسمى بالذات ، وكون سدرة المنتهى في أعلى درجات النورانية قد يكون له تعلق بسدر الأرض أي يكون لهذه الشجرة أو لأوراقها نصيب من هذه الخصوصية ؛ لذا لا يستبعد كون أوراقها سبب لعلاج المس الشيطاني وطرد الجن ، أو لعلاج بعض حالات السحر .
وكذلك زيت الزيتون له خصوصية خاصة أنه ذكر في سورة النور ، فهي الشجرة المباركة ، وجاءت مثلاً في القرآن لنور المؤمن ؛ لذا قد يكون لها خصوصية في العلاج .
وكذلك الشجرة الطيبة في القرآن ( النخل ) وثمرها ( الرطب والتمر والبسر ) لها خصوصية قوية في إبطال السحر أو طرد الجن ، وهذه الخصوصية صرح بها النبي r بقوله : } مَنْ تَصَبَّـحَ كُـلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ . { ([52])
إذا هناك خاصية إبطال للسحر في التمر أو العجوة ، وقد جاء في بعض الآثار تخصيصه بتمر المدينة المنورة ، وهناك أيضاً خاصية لعدد السبع تمرات ، وإلا لم يكن هناك فائدة في تعيينه ، يقول النووي : « وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها , وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه , وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها , وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها , فيجب الإيمان بها , واعتقاد فضلها والحكمة فيها , وهذا كأعداد الصلوات , ونصب الزكاة وغيرها » ([53]) ، ويقول ابن القيم : « ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها ( أي تمر العالية ) من السم والسحر ، بحيث تمنع إصابته من الخواص التي لو قالها بقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد مع أن القائل معه الحدس والتخمين والظن ، فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان ووحي – يقصد الرسول الأعظم – أولى أن تتلقى أقواله بالقبول
والتسليم وترك الاعتراض . » ([54])
خلاصة المبحث وفوائده
يمكن تلخيص المبحث السابق فيما يلي :
1- الجن تخترق جسد الإنسان وفق سنن معينة تهيئ له ذلك ، وطبيعة الجن وخلقته تمهد له الانتشار في الظلام أكثر من الضياء ؛ لذا تتميز بالانتشار عند المساء .
2- طبيعة خلقة الجن تهيئ له التحكم في الإنسان من خلال الجهاز العصبي في الإنسان ، وله القدرة على إرسال رسائل واعية متحكمة من داخل الإنسان ، مما يخلق حالة من الاضطراب والتخبط عند الممسوس .
3- الاحتمال قوي في أن للإنسان هالة نورانية حافظة له من الجن والشياطين ، هي أشبه في عملها بجهاز المناعة الحسي لدى الإنسان ، وهذه الهالة تتعرض للهتك ، وتتخلها ثغرات مظلمة ، وذلك وفق سنن معينة قدرها الله I ، وهذه الثغرات يدركها الجن فينفذون إلى بدن الإنس ، ويتصرفون فيه .
4- هناك طرق غير مشروعة في طرد الجن وهي التي يتعاطاها السحرة ويتم من خلالهم تسليط القوى السفلية على بعضها فيغلب القوي فيهم الضعيف ، وهذه الطرق غير مأمونة ، ويتخللها الشرك ، وهي في نفس الوقت لا تعطي للجسد المناعة المطلوبة ؛ أي لا تسد الثغرات المظلمة في الجسد فيبقى نهبة للشياطين ، وهي في الغالب تكون تسكيناً للظاهرة لا إنهاء لها .
5- الطرق المشروعة هي بالاستعانة بالله وفق ما شرع ، وذلك بمدافعة القوى النورانية للقوى السفلية ، ومدافعة الأرواح الغازية بما هو أقوى منها ، وهذا لا يتم إلا من خلال القرآن والأذكار والأدعية المشروعة ، والتي لها نورانية خاصة في دفع شر الشياطين وطردهم ، ولها القدرة على تعزيز مناعة الجسد الروحانية أمام أي قوى سفلية أخرى غازية .
6- هناك قوى نورانية ذاتية دافعة للجن وغالبة له منها القوى النورانية للأنبياء وورثتهم من العلماء ، وأحياناً تضعف القوى النورانية الذاتية للمؤمنين فتحتاج إلى قوى مساعدة وهي الرقى المشروعة .
7- الرقية القرآنية لها نورانية عالية جداً وهي الأقدر على مراغمة الجن الصارع ، والإشكالية ليست في قوة تأثيرها ، بل هناك عوامل أخرى تضعفها .
8- لا يمتنع أن تكون هناك أدوية مادية من أطعمة وأعشاب وغير ذلك يكون
فيها خاصية دفع الجن وطردهم من الأجساد ، وفي نظري أن هذا الباب يحتاج إلى إعادة دراسة وبحث .
فوائد المبحث :
قد يتساءل البعض عن فوائد هذا المبحث من الناحية العملية ، أو فيما يتعلق بعلاج المس الشيطاني ، وفي ظني أن هذا المبحث يتضمن فوائد هامة جداً في العلاج ألخصها في التالي :
1- يعتبر هذا المبحث مدخلاً لدراسة كيفية اختراق الجن لبدن الإنس ، وفيه إشارات هامة جداً تعتبر فرضيات مبدئية لدراسة هذه الظاهرة من قبل الباحثين في هذا الموضوع ، ومن هذه الفرضيات : مراكز تأثير الجن على الإنس ، وكون مادة الجن شبيهة بالطاقة الكهرومغنيطيسية ؛ لذا يسهل لها التعاطي مع الجهاز العصبي والتحكم فيه ، و طبيعة جهاز المناعة الروحي عند الإنس ، ودراسة الهالة الإشعاعية في الإنسان ، وعدم قدرة الجن على اختراقه إلا وفق سنن معينة نسميها أسباب المس ، واحتمالية أن يكون جهاز المناعة الروحي للإنسان عبارة عن هالة نورانية غير مدركة بالحواس ، وأسباب المس إذا وقعت إنما تحدث ثغرات مظلمة في هذه الهالة بما يمهد للجن اختراق الإنس ، الإشارة إلى طبيعة الجن التي تميل إلى الظلمة وتنتشر فيها يعزز هذه الاحتمالية ؛ حيث إنها تحتاج إلى وسط مظلم لتحقق الاختراق ، أقوى وسيلة لمدافعة الجن من خلال القوى النورانية المتمثلة بالآيات المخصوصة للرقية أو بالأذكار .
2- هذا المبحث أشار إلى آلية المدافعة التي يتم بها طرد الجن من بدن الإنس ، وذلك بتسليط طاقة نورانية عالية لا يستطيع الجن الصمود أمامها ، وفيها تفسير لقول بعض المعالجين بأن بعض الآيات تكون حارقة للجن ؛ حيث إن طبيعة الجن المركبة من طرف اللهب الناري يعطيها خواص لا تحتمل معه الطاقة النورانية العالية ؛ لذا تحترق إذا تم تركيزها عليه .
3- هذا المبحث يبرز بوضوح الدلالة القرآنية لقوله تعالى : } وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى { ([55]) و يفسر لنا حرمة حل السحر بالسحر ، أو الطرق السوداء في العلاج ، التي تتضمن من جهة استعانة بالشياطين والقوة السفلية لطرد الجن من بدن المصروع وما يترتب على ذلك من ضرر عقائدي ، و من جهة أخرى يبين أن هذه الاستعانة لا يترتب عليها العلاج الحقيقي للظاهرة ، وغاية ما فيها تسليط جني قوي على جني ضعيف ، وحال خروجه من البدن يبقى البدن خاوياً ومهيئاً للاحتراق مرة أخرى ؛ لذا نجد الكثيرين ممن يلجئون للسحرة أنهم في بادئ الأمر يشعرون بالشفاء أو العلاج ؛ إلا أنه بعد مدة ليست طويلة تعود لهم المعاناة لكن بطريقة مغايرة قد تكون أخف ، وقد تكون أشد ، والسبب في ذلك أن الإشكالية ليست في طرد جني غازي ، بل الإشكالية في تحصين الجسد بعد ذلك وسد الثغرات المظلمة التي تم هتكها في الجسد ، وهذا الموضوع ما زال مجال بحث ودراسة وتأكد من مصداقيته ، وإن كانت الأدلة الكثيرة تعزز النتيجة التي وصلت إليها .
4- هذا المبحث يعزز الثقة في الرقية القرآنية المشروعة ببيان مدى قوتها ونورانيتها في الدفع ؛ حيث إنها نعمة وهدية سماوية للأمة ، وفيه بيان لبعض أسرارها ، وللأسف الاستخدام غير الواعي للرقية أذهب هيبتها عند البعض ، وأحياناً تستخدم بطرق يترتب عليها أثر سلبي عند المريض ، وذلك بتكرارها بصورة مستمرة .
5- هذا المبحث فتح المجال لكشف أسرار خواص بعض المواد التي قد يكون لها تأثير قوي على السحر والمس ، لكن دراسة أسرار هذه المواد لا بد أن يأخذ شكلاً تخصصياً واعياً بعيداً عن تجارب بعض المعالجين الذين يتوسعون في هذا الباب بطريقة عشوائية ترتب عليها الكثير من الأضرار ؛ لذا يلحظ القارئ أني اقتصرت على مواد قليلة لها خصوصية واضحة في القرآن والسنة .
6- هذا المبحث فتح المجال لكشف أسرار كثير من الآثار النبوية المتعلقة بالجن والشياطين منها : كون الكلب الأسود شيطان ، أو رؤية الشيطان للحفظ والهداية للمسلم الذي يقول ذكر الخروج من البيت المأثور ، وغيرها من الآثار الكثيرة التي لم يتسع المجال لملاحقتها .
تنبــيه :
قد يستريب البعض من بعض الألفاظ في هذا المبحث كلفظة نورانية أو لفظة الهالة ، والتي يستخدمها بعض أصحاب الطرق السفلية و أدعياء الطرق الروحية ، فيظن أن هذا المبحث يدور في فلك هؤلاء ، وهو سلم من سلالم الابتداع .
وأنا اطمئن هؤلاء بأن هذا المبحث بعيد كل البعد عن طريقة تفكير من ذكرت ، بل هو يدور في فلك الكتاب والسنة كاشفاً عن بعض مكنوناتهما العظيمة في العلاج ، وفي فلك عبارة ابن القيم الجوزية عند قوله : « أما علاجه – أي المس – فيكون بمقابلة الأرواح العلوية الشريفة الخيرة لتلك الأرواح الخبيثة فتدافع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها . » ([56])
فالمبحث كله يدور في فلك هذه العبارة شرحاً وتحليلاً وتعميقاً لمدلولاتها ، والناظر في هذا المبحث بموضوعية يجد أنه انتصار للسنة واقتصار عليها في معالجة ما يطرأ علينا ، وأكثر الأفكار فيه تدخل في دائرة المقبول شرعاً ، وحديثي عن نورانية القرآن أو نورانية الأنبياء أو العلماء أو نورانية الملائكة أو نورانية الرقية ، فهذه حقائق دل عليها الكتاب والسنة وماذا بعد الحق إلا الضلال ، كذلك استخدام بعض أصحاب الطرق السفلية لكلمات يقصدون بها تزيين باطلهم لا تجعلنا نستريب من هذه الكلمات ما دام شرعنا قد دل بصريحه على ثبوتها ، فنورانية القرآن أو الرسول أو الملائكة مما دل عليه الشرع وأثبته .

([1])طه : من الآية 69
([2])البقرة: من الآية165
([3]) أخرجه البخاري في بدء الخلق برقم 3038
([4]) سبق تخريجه : انظر حاشية (4) ص ( 23)
([5]) ابن القيم : زاد المعاد ( 4/ 181)
([6])الطارق:4
([7])الأنعام: من الآية122
([8]) الرفاعي : الجن بين الإشارات القرآنية وعلم الفيزياء ( 110)
([9])البقرة: من الآية275
([10])الأنفال:48
([11]) أخرجه البخاري في الجمعة برقم 1164 [ صحيح البخاري ( 1/409) ]
([12]) ابن القيم : زاد المعاد ( 4/67)
([13])الأحزاب:46
([14]) أخرجه احمد [ المسند ( 4/127) ] ؛ وابن حبان في صحيحه برقم 6404 [ صحيح ابن حبان ( 14/312) ؛ والحاكم برقم 4175 [ المستدرك ( 2/656) ] ؛ قال الهيثمي : أحد أسانيد أحمد رجاله رجال سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان [ مجمع الزوائد ( 8/233) ] ؛ و انظر البغوي برقم 3520 [ شرح السنة ( 7/13) ]
([15]) أخرجه احمد في المسند برقم 8930 [ المسند ( 2/380 ) ] ؛ وابن حبان برقم 6309 [ صحيح ابن حبان ( 14/215) ] ؛ والهيثمي برقم 2118 [ موارد الظمآن ( 1/521) ] ؛ وانظر البغوي برقم 3543 [ شرح السنة ( 7/25 ) ]
([16]) انظر البغوي : شرح السنة برقم 3538 ( 7/24)
([17])مريم:19
([18]) فاطر : من الآية 10
([19])الأنعام: من الآية122
([20])الحديد: من الآية28
([21])الزمر: من الآية22
([22])النور:35
([23]) السيوطي : لقط المرجان ( 90)
([24])الواقعة: الآيات 75- 77
([25])الشورى: من الآية52
([26])المائدة: من الآية15
([27])الأعراف: من الآية157
([28])ابراهيم: من الآية1
([29]) النساء : 174
([30]) أخرجه مسلم برقم 2699 [ صحيح مسلم ( 4/2074 ) ]
([31])الإسراء:82
([32]) أخرجه مسلم برقم 2700 [ صحيح مسلم ( 4/2074 ) ]
([33]) أخرجه البخاري في الدعوات برقم 6403 [ انظر فتح الباري (11/204) ]
([34]) ابن القيم : مدارج السالكين ( 1/ 358 )
([35]) أخرجه أبو داود برقم 5095 [ سنن أبي داود (4/325) ] ؛ والترمذي برقم 3426 ن وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب [ ( سنن الترمذي ( 5/490) ]
([36]) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن برقم 3367 [ سنن الدارمي ( 2/ 536 ) ]
([37]) أخرجه أحمد [ المسند ( 3/439 ) ] ؛ قال الهيثمي ، رواه أحمد والطبراني ، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة ، وقد يحسن [ مجمع الزوائد ( 7/52) ]
([38]) أخرجه أحمد في المسند برقم 21212 [ المسند 5/128) ] ؛ وأبو يعلى برقم 1594 [ المسند ( 3/167) ] ؛ والحاكم برقم 8269 ، وقال : احتج الشيخان برواة هذا الحديث ، والحديث محفوظ صحيح [ المستدرك ( 4/458) ] قال الهيثمي : رواه عبدالله بن أحمد وفيه أبو جناب وهو ضعيف لكثرة تدليسه ،وقد وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح [ مجمع الزوائد ( 5/115) ]
([39])أخرجه البخاري برقم 4722 [ صحيح البخاري ( 4/1914) ]
([40]) أخرجه البخاري برقم 4723 [ صحيح البخاري ( 4/1914) ]
([41]) أخرجه مسلم برقم 806 [ صحيح مسلم 1/554) ]
([42])آل عمران:18
([43]) أخرجه الترمذي في العلم برقم 2628 [ سنن الترمذي ( 5/48) ]
([44])الأعراف:54
([45]) الأعراف : الآيات 55-56
([46])المؤمنون:116
([47]) أخرجه أبو يعلى برقم 5045 [ المسند ( 8/ 458) ] ؛ قال الهيثمي : رواه أبو يعلى وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن ، وبقية رجاله رجال الصحيح [ مجمع الزوائد ( 5/115) ]
([48])الحشر:21
([49])هناك علاقة بين نورانية خواتيم سورة البقرة وسدرة المنتهى يبرز ذلك الأثر الصحيح عن عبد الله قال : } ثم لما أسري برسول الله r انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال : فراش من ذهب قال : فأعطي رسول الله r ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات { [ أخرجه مسلم برقم 173 ، صحيح مسلم ( 1/157) ]
([50])النجم: الآيات 13 -16
([51])الواقعة:28
([52]) أخرجه البخاري في الأطعمة برقم 5435 [ صحيح البخاري ( 5/ 2176) ]
([53]) النووي : شرح مسلم ( 7/223)
([54]) ابن القيم : زاد المعاد ( 4/100)
([55])طه : من الآية 69
([56]) ابن القيم : زاد المعاد ( 4/67)

Advertisements