علم الأرقام و التنجيم الفلكي… تاريخ معرفة تتأرجح بين العلم الصحيح و الأسطورة

اذا تهيأت لكم الظروف يوما وقمتم بجولة سياحية في احدي المدن السياحية الرائعة ببلاد الغرب مثل بريطانيا أو فرنسا او عبرتم المحيط الاطلسي وذهبتم الي احد فنادق الولايات المتحدة الامريكية من الممكن ان تلاحظون شيئا غريبا جدا. ستدخلون في العادة الي صالة الاستقبال الكبيرة ومعكم الباسبور وتحملون معكم الشنط التي بها امتعتكم وتسألون عن الحجز لغرفة مريحة كنتم في الاغلب قد حجزتموها عن طريق الانترنت وهي الوسيلة الافضل والاكثر راحة حاليا. وخلال دقائق بسيطة يسلم لكم الموظف المختص مفتاح الحجرة او يسلمها لمساعد يصعد معكم ويحمل عنكم الشنط ويوصلكم للحجرة الخاصة بكم. وعند انتظاركم امام المصعد ستلاحظون في عدد كبير من الفنادق ما يلي” الزراير الخاصة بكل دور تبدأ بالرقم 0 وهو الدور الارضي الذي به صالة الاستقبال, وهناك قبل منه دور او اكثر تحت الارض وهذه غالبا تحتوي على المطبخ والجراج ويرمز لها غالبا بالرمز -1 او G وفي الاعلى تتعدد الطوابق بأرقامها العادية 1-2-3 حتى اخر دور. والغريب هنا هو ان الرقم 13 لن يكون موجودا على الارجح وستجدون ان الدور الذي يعلو الدور ال 12 هو الدور ال14. وهنا تطرحون سؤالا بديهيا…لماذا؟

التشاؤم من رقم 13

عندما تبدأ في التساؤل وتبدأ في العثور على مفاتيح للاجابة سيكون اولها وابسطها ان الرقم 13 رقم يدعو الي التشاؤم وذلك في الثقافة الغربية بشكل عام, وفي غرب اوروبا والولايات المتحدة بشكل خاص. والامر لا يفرق ابدا بين اعلى الناس ثقافة وعلما وابسط الناس والذين لا نصيب لهم من العلم والثقافة. هي امور عجيبة لا نعلم كيف ترسخت في اذهان الناس بهذا الشكل عبر تاريخ طويل كما سنري بعد ذلك. التفسير المبدئي لسبب تشاؤم الناس من هذا الرقم لا يعود ابدا لحادثة ضخمة معينة حدثت في يوم 13 من اي شهر ولا حادثة ضخمة ترتبط بشكل واضح بهذا الرقم. الامر يظهر في امور كثيرة ومختلفة ولا رابط بينها ابدا كلها تدعو الناس للثقة في ان هذا الرقم العادي رقم يجلب التعاسة والحظ السئ. وصلت هذه الحالة لدي بعض الناس الي حالة مرضية يطلق علىها اطباء علم النفس بالرهاب من الرقم 13 او Triskaidekaphobia وهو مرض يشبه الفوبيا التي تشتهر بحالة الفزع الشديد والخوف المرضي من امور معينة لا يخشاها اغلب الناس مثل فوبيا القطط وفوبيا الاماكن المرتفعة وفوبيا الاماكن المغلقة. اضف اليهم فوبيا الرقم 13 !

مشاهير يخشون الرقم 13

وحتى يزداد تعجبكم ودهشتكم من حجم تأثير هذا الموضوع في الغرب نقدم لكم عدد من الامثلة الغريبة على توغل هذه الثقافة وهذا الموضوع حتى في رجال نعرفهم قادة عسكريين كبار ورؤساء لكبري الدول التي تتحكم في اغلب مقدرات العالم ومع ذلك يخافون من رقم عادي لأسباب مجهولة لا دليل علىها الا اقاويل وحكايات مثل حكايات قبل النوم. من امثلة هؤلاء المشاهير القائد الفرنسي الكبير نابليون بونابرت الذي رسخ قواعد الدولة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية العظيمة وبني امبراطوريتها وغزا الشرق فكان هذا البطل المغوار يصيبه الفزع من رهاب الرقم 13! , ومثال اخر نجده في الرئيس الامريكي الراحل فرانكلين روزفلت والذي كان من سطوة هذا المرض النفسي وهذه الافكار الخرافية على شخصيته وتعاملاته كان يرفض السفر في اي يوم 13 من اي شهر, وكان حريص للغاية الا يدعو اكثر من 12 شخص على اي مأدبة غداء او عشاء اثناء فترة رئاسته. كذلك اصاب هذا الرهاب الرئيس الامريكي الراحل هربرت هوفر والكاتب والاديب الامريكي مارك توين الذي روي عن نفسه انه تأكد بما لا يدع مجالا للشك اثناء مواقف كثيرة في حياته ان الرقم 13 مصدر للشؤم فعلا فقد نصحه احد الاصدقاء بألا يذهب لحفل عشاء لأنه المدعو رقم 13 على القائمة وعندما تجاهل النصيحة وذهب لم يجد لنفسه مكانا ولم يجد طعام فتأكد بذلك من صحة ما يؤمن به.

تعرفنا في الجزء  الاول على مدي انتشار اسطورة الرقم 13 في جميع انحاء غرب اوروبا والولايات المتحدة الامريكية منذ اكثر من 200 عام وحتى الان. وتأكد هذه الاسطورة الوهمية من وجهة نظري في اذهان الناس في الغرب هو انتشارها في اشكال غريبة جدا من الامور مثل ان تجد فرق رياضية لألعاب جماعية جماهيرية مثل كرة القدم وكرة السلة يمتنع فيها اللاعبين عن اختيار التيشيرت الذي على ظهره الرقم 13! وتجد خطوط المواصلات العامة بأوروبا لا تحدد مسار رقمه 13! وفي ارقام الهاتف لا تجد مدينة شهيرة يدخل في مفتاحها الدولي الرقم 13! ويتهرب منتجو السينما من عرض افلامهم لأول مرة في اي موسم عرض يوافق اليوم 13 من اي شهر! وترتفع الرهانات المتشائمة على اي سباق او نتيجة مباراة يخوضها فريق في اليوم 13! وانتشرت موجات من الاكاذيب والحملات الاعلامية عن توقعات كارثية تحدث في جميع انحاء العالم عندما يحل على الارض العام الماضي 2013, واعتقد انه كان مثل اي عام قبله وسيكون مثل اي عام بعده. حدثت كوارث في 2013 وحدث مثلها واكبر منها في 2012 و2011 و2010 وقبل ذلك, ولم يقع في العالم كارثة كبري بحق وارتبطت بهذا الرقم اصلا. علاما يربطون هذا الرقم بالشؤم اذن؟

علم الارقام والرقم 13

اما في العصور الوسطي والتي كانت تعيش فيها اوروبا في ظلام دامس يغلف العقول والنفوس ويطغي على الناس وحياتهم فكانوا يعيشون في نظام بربري ومتخلف تتحكم فيه الكنيسة بروما في كل شئ سواء السياسة او تفاصيل حياة الناس وارزاقهم وقوتهم ومعيشتهم. كل شئ كان بيد الباباوات ولا يملك احدا من امره شيئا الا الطاعة. وكان العلماء في هذا الوقت هم اول الضحايا فمنهم من عذب واحرق واحرقت كتبه ومنهم من كان اسعد حظا وسجن فقط وحرم من الطعام والحرية. في هذا الوقت انتشرت امور هي بالكاد نحسبها ضيوف ثقيلة على كلمة علم لأنها لا تمت للعلم بصلة وانما كانت من نتائج الجهل والتخلف مثلها مثل الدجل والشعوذة والسحر الاسود وغيرها من امور يقترن وجودها دائما بانتشار الجهل والتخلف. من هذه الامور كان يوجد ما يسمي بعلم الارقام وكان يختص به اناس عاديون يقنعون الناس ان كل رقم له نصيب من الحسن او الخبث وله نصيب من السعد او النحس, وكانوا يقولون ان من اهم ارقام النحس هو الرقم 13, وفي اعتقادي ان هذا السبب وراء انتشار هذه الاكذوبة في اوروبا والغرب بشكل عام حتى هذه اللحظة. وهذا هو السبب ايضا في غياب اي دليل منطقي عن اسباب انتشارها.

Advertisements